عمر بن سهلان الساوي

339

البصائر النصيرية في علم المنطق

تعجز عن اعتبار كل هذا بنفسك . وقولنا « الكاذب في الكل » هو أن يكون الحكم في جميع آحاد الموضوع كاذبا والكاذب في البعض هو أن لا يكذب الا في بعض آحاد الموضوع مثال الأول قولنا : « كل حجر حيوان » ومثال الثاني قولنا : « كل حيوان انسان »

--> الجميع الا لأنه يثبت للبعض دون البعض . وهذا شأن الأخص من شيء يثبت لبعض أفراد الأعم منه دون البعض الآخر ولم يكذب اثباته للآخر في البعض فقط ، الا لأنه يثبت لبعضها ولا يثبت للبعض الآخر كذلك وهو شأن الأخص مع الأعم كما ترى . فإذا كان الشيء المسلوب أخص من الشيئين اللذين سلب هو عن أحدهما وأثبت للآخر تصادقا فيه تصادقا جزئيا لا محالة ، فكان بعض افراد أحدهما بعض افراد الآخر فلا يصح سلب أحدهما عن الآخر سلبا كليا . والامر بديهي لا يحتاج الا إلى التفات الذهن وأليك مثلا : « لا شيء من الحيوان بانسان وكل متنفس انسان » ، كذب « سلب الانسان عن الحيوان » بالجزء فقط لان « بعض الحيوان انسان » وبعضه ليس به وكذب اثباته للمتنفس بالجزء فقط ، لان « بعض المتنفس انسان وبعضه ليس بإنسان » فالحيوان والمتنفس يتصادقان في الانسان لا محالة فتكذب النتيجة السالبة بالكل بلا ريب ، فلا يصح « لا شيء من الحيوان بمتنفس » على أنها صادقة وهي في هذا المثال لا تصدق جزئية أيضا كما ترى . ولو أبدلت « الحيوان بالأبيض » مثلا صدقت جزئية لا غير . أما في الشكل الثالث فقد يكذب الشيئان على شيء واحد بالكل والجزء أو يصدق أحدهما ويكذب الآخر كذلك وتكون النتيجة صادقة كما تقول : كل انسان حيوان وكل انسان صاهل صدقت الأولى بالكل وكذبت الثانية كذلك وصدقت النتيجة وهي « بعض الحيوان صاهل » وتقول : « كل حيوان انسان وكل حيوان كاتب بالفعل فبعض الانسان كاتب بالفعل » كذبت المقدمتان معا بالجزء فقط ، وصدقت النتيجة جزئية وبقية الضروب لا تخفى على من استعمل ذهنه .